الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
53
تنقيح المقال في علم الرجال
--> أعظم من حجة اللّه عزّ وجلّ على خلقه وأمينه في بلاده وشاهده على عباده ، من بعد من سلف من آبائه الأولين من النبيّين وآبائه الآخرين من الوصيّين عليهم أجمعين رحمة اللّه وبركاته فأين يتاه بكم ! وأين تذهبون كالأنعام على وجوهكم ! عن الحقّ تصدفون ، وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة اللّه تكفرون أو تكذبون ، ممّن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ! فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية وطول عذاب في الآخرة الباقية ، وذلك واللّه الخزي العظيم ، إنّ اللّه بفضله ومنّه لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم ، بل برحمة منه - لا إله إلّا هو - عليكم ، ليميز الخبيث من الطيب ، وليبتلي ما في صدوركم وليمحّص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمته ، وتتفاضل منازلكم في جنّته ، ففرض عليكم الحج . . إلى أن قال عليه السلام : ولولا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ وجلّ عليكم لما أريتكم لي خطّا ، ولا سمعتم منّي حرفا من بعد الماضي عليه السلام ، أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم ، ومن بعد النابي [ الثاني خ . ل ] رسولي وما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم ، ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبدة وفقه اللّه لمرضاته ، وأعانه على طاعته ، وكتابي الذي حمله محمد بن موسى النيسابوري ، واللّه المستعان على كلّ حال ، وإنّي أراكم تفرّطون في جنب اللّه فتكونون من الخاسرين ، فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة اللّه ، ولم يقبل مواعظ أوليائه ! وقد أمركم اللّه جلّ وعلا بطاعته لا إله إلّا هو وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبطاعة أولي الأمر عليهم السلام ، فرحم اللّه ضعفكم ، وقلّة صبركم عمّا أمامكم فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم ، واستجاب اللّه دعائي فيكم . وأصلح أموركم على يدي ، فقد قال اللّه جلّ جلاله : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [ سورة الإسراء ( 17 ) : 71 ] وقال جلّ جلاله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ سورة البقرة ( 2 ) : 143 ] وقال اللّه جل جلاله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ سورة آل عمران ( 3 ) : 110 ] فما أحبّ أن يدعو اللّه جل جلاله بي ، ولا بمن هو في أيّامي ، إلّا حسب رقّتي عليكم ، وما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعا ، والكينونة معنا في الدنيا والآخرة ، فقد يا إسحاق ! يرحمك اللّه ويرحم من هو وراءك ، بيّنت لك بيانا وفسّرت لك تفسيرا ، وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ ، ولم يدخل فيه طرفة عين ، ولو فهمت الصمّ الصّلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدّعت قلقا ، خوفا من خشية اللّه ،